ديسمبر 2, 2022

الدكتور حسين علي كنبار – الفارسبورت

بدأت البصريات مع تطور العدسات من قبل قدماء المصريين وبلاد ما بين النهرين. وكانت أولى العدسات مصنوعة من الكريستال المصقول، وغالبا الكوارتز، كما تم في وقت مبكر من التاريخ بحدود (700 ق.م) عمل عدسات مثل عدسة النمرود في بلاد آشور قديماً, كما كان الرومان القدماء والإغريق يصنعون عدسات بدائية عن طريق ملئ الزجاجات بالماء. تلت هذه التطورات, تطوير نظريات الضوء والرؤية من الفلسفة اليونانية والهندية, ثم تطورت البصريات الهندسية عند اليونان والرومان.
اما بالنسبة الى العالم الاسلامي فقد كتب يعقوب بن إسحاق الكندي في موضوع الأفكار الأرسطية والبصريات الإقليدية، والعالم المسلم الفارسي إبن سهل كتب أطروحة حول المرايا والعدسات وضع واكتشف إبن سهل أول قانون انكسار, وقد استخدم القانون لاستخلاص أشكال العدسات التي تركز الضوء من غير انحراف.
وفي أوائل القرن الحادي عشر كتب ابن الهيثم كتب في البصريات كتاب المناظير والذي بحث في الانعكاس والانكسار, واقترح نظاماً جديداً لشرح الرؤية والضوء اعتماداً على الملاحظة والتجربة, ورفض نظرية الانبعاث, ووضع بدلاً من ذلك فكرة أن الضوء المنعكس في كل الاتجاهات في خطوط مستقيمة من جميع نقاط الجسم تظهر ويتم مشاهدتها ومن ثم تدخل العين، على الرغم من انه لم يتمكن من شرح آلية صحيحة لكيفية التقاط العين للأشعة ، تم تجاهل عمل ابن الهيثم في العالم العربي إلى حد كبير ولكن تم ترجمتها بشكل مجهول إلى اللاتينية حوالي 1200 م وتلخيص المزيد ووسعت من قبل الراهب البولندي Witelo.
صحح ابن الهيثم بعض المفاهيم السائدة في ذلك الوقت اعتمادًا على نظريات أرسطو وبطليموس وإقليدس، فأثبت ابن الهيثم حقيقة أن الضوء يأتي من الأجسام إلى العين، وليس العكس كما كان يعتقد في تلك الفترة، وإليه ينسب مبادئ اختراع الكاميرا، وهو أول من شرّح العين تشريحًا كاملاً ووضح وظائف أعضائها، وهو أول من درس التأثيرات والعوامل النفسية للإبصار. كما أورد كتابه المناظر معادلة من الدرجة الرابعة حول انعكاس الضوء على المرايا الكروية، ما زالت تعرف باسم (مسألة ابن الهيثم).
اما بخصوص تأريخ الرؤية البصرية في المجال الرياضي فإن العالم هنرى أوبستفيلد Henri Obstfeld أوضح أن الرياضة تعتبر من الأنشطة العتيقة زمنياً وكذلك الأمر بالنسبة للرؤية فقد كان للمصريين القدماء مشاركة كبيرة منذ أكثر من 2000 عام عندما أقيمت أول منافسة رسمية بأولمبيا Olympia عام 776 قبل الميلاد .
ويصور الشكل السابق الملك تحتمس الثالث King Tuthmosis III الذي عاش منذ أكثر من 3400 سنة وهو يتم تعليمه الرماية بالسهام بواسطة الإله ست.
ويذكر كل من ” دون لورن ، كارولين ماثيون Don Loran , Caroline Macewen ” أن الأسكيمو Eskimos هم بلا شك أول من استخدم النظارات الرياضية للتقليل من وهج الثلوج والماء ، كما استخدم الصينيين البلورات الملونة الشفافة transparent colored pebbles لتكبير الضوء وتوفير الحماية ، ومن ناحية أخرى فإن أول استخدام للنظارات الرياضية ينسب للإمبراطور نيرو Nero الذي اشتهر بمشاهدة المصارعين يتقاتلون حتى الموت أثناء ارتدائه لنظارة زمردية اللون .
ويذكر” بريان آريل Brian Ariel أن فكرة الرؤية الرياضية يرجع تاريخها إلى القرن الثامن عشر 1886 عندما قام كل من سيرس ، روبك ، كو Sears & Roebuk & Co بعرض أول نظارة رياضية للبيع ، وقد أعطت النظارات الخاصة بالرياضة مجالات واسعة ومستمرة للرؤية وقد كانت تتناسب مع عدسات الأمان السابقة ( حتى وإن كان آنذاك لم يكن متاح إلا العدسات الزجاجية )
وتشير” سوزانا كاسيرنا فينتر Susanna Catharina Venter إلى أن منشأ الرؤية الرياضية أسس بواسطة أبيل Abel O. 1924 & فولليرتون Fullerton C. 1925 حيث قاما بدراسة القدرات البصرية للاعب البيسبول بابي راث Babe Ruth وقد وجدا أن سبب الموهبة الاستثنائية لديه كانت نتيجة لمستوى رؤيته المتميزة ، وقد كان جرافيسكى Graviyski 1970 أول من أشار إلى الرؤية الرياضية على أنها مركب ( فسيولوجي ، بدني ، إدراك حسي ) وقد أكد على أهمية الرؤية كعنصر مكمل للرياضة ، كما أن العدسات البلاستيكية الأكثر أمان موديل CR39 أصبحت متاحة تجارياً عام 1972 .
أما ما يختص بكتابة التقارير وعمل الأبحاث الخاصة بالرؤية في المجال الرياضى فقد بدأ متأخراً وما يدل على ذلك أن أول دراسة ظهرت في المطبوعات الخاصة بالقياس البصري أجريت بواسطة ستشول Stull 1960 وقد طبقت على لاعبي كرة السلة ، حيث تم بحث ودراسة التوافق وسيطرة الأيدي.
ومع ظهور العدسات الأكثر مقاومة والتي تعرف بالبولى كاربونات Polycarbonate في منتصف 1980 أصبحت النظارات الرياضية قادرة على توفير حماية أكثر وقد قلت نسبة حدوث عدم الوضوح وقد ظهر نوع جديد يعرف بالتيرفيكس Trivex وهي تقدم رؤية أفضل بالإضافة إلى عوامل أمان أكثر من البولى كاربونات . وبعد عام 1945 وعندما أصبحت العدسات اللاصقة أكثر توافراً فقد أصبح الناس بحاجة للتصحيح البصري ( يعرف فنياً بـ التيه البصري ametropes ) وكانوا قادرين ولأول مرة المشاركة في الرياضة بعد أن أصبحت النظارات غير مناسبة أو حتى غير قانونية ، وفى العشرين عاماً الماضية أصبح لاستخدام الليزر لتصحيح قصر النظر تأثير كبير على الرؤية الرياضية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *