Home » حزين لرحيل سامي نعاش !

حزين لرحيل سامي نعاش !

كتب / سمير القاسمي

نحن معشر الرياضيين مظلومين في حياتنا ومماتنا ، نكسر اليأس في الليل المظلم ، ونفك أسرار الموج الهادر في المحيط الغارق ، نموت بصمت …بصمت حزين لا يشبه صمتا أخر ..نعيش اموات ونموت أموات ايضا ، لايسمع صراخنا أحد ، ننادي بصوت عالي… بصوت خافت لا حياة لمن تنادي ، نبكي احزاننا لوحدنا ونحزن قبل أن نبكي …ونبكي بعد ان نحزن…حتى في افراحنا نبكي ، عند البطولات التي نحققها نبكي وعند الخسارة بعد المباراة نبكي…هكذا حالنا متشردين في أرضنا وفي بلادنا ، تشردنا غير تشرد الاخرين ، نتشرد ونموت في البحار غرقا ، نموت في الصحاري عطشا ، حتى في اختيار الموت نختار الايام الغلط الوقت الغلط الزمن الغلط ، كذلك في اختيار الموت لنا يختار من لايستحقون الموت ويترك من يستحقون الموت يعيشون سنوات سنوات طويلة حتى لا نصدق أنهم سيموتون …هذا حال المبدعين في اليمن يقتلهم الافلاس يشق صدورهم موت الحرمات ، يجلطهم العيش في الوقت الضائع ، بل هم يعيشون في الوقت الضائع ، وقت الحكم الذي يحدد العمر الافتراضي للوقت الضائع ، مثلا العمر تسعين دقيقة لا نتذوقه ولا نحس به ، وعمرنا الذي يمر بسرعة هو الوقت بدل الضائع ، فيحق للحكم أن يحسب خمس دقائق أو ثانية لايهم.. فعمر المبدع في بلادنا مجرد رقم ضائع ووقت ضائع من أوله إلى أخره ، الله على حالة الحزن التي تقتلنا وتفترسنا وتنهش احلامنا ، حالة الحزن على فراقةاحدهم أو موت أحدهم ، حالة حزن تاريخية …انكسار تاريخي …خذلان تاريخي .. كل حزن يزورنا تاريخي وطويل المدى ، لاينفك مع مرور الايام وتلاحق السنين ، فقط لاننا نعيش نبقى في حالة الحزن حتى لو كنا سعداء نحن بالاصل حزينين ..

اليوم فقدنا ورحل عن عالم الاحزان إلى دار أخرى إلى منزلة وحياة اخرى الكابتن سامي نعاش ، مات من انتقدناه وصبر وتحمل كل كلماتنا الجارحة ، مات مدرب منتخبنا الوطني الذي كان يتسبب لنا في حالة الحزن بسبب النتائج ، ومع ذلك كنا نعيش معه حالة من الاحترام ، ورغم كل الاختلافات كنا نكن له كل الحب والوائم ، اليوم ترك الحياة وترك كل الحزن خلفه وغادر دون رجعه ، حزين جدا كعادتي عندما افقد احد الرياضيين ، حزين جدا من أجل الكابتن سامي ، رحمة الله عليك كابتن سامي نعاش ، غادرت دنيا الاحزان وعالم الاحزان وبيت الاحزان ، هذه الدنيا الفانية ، غفر الله لك واسكنك فسيح جناته ، وإنا لله وإنا إليه راجعون !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *