Home » رئاسة إدارات الأندية.. و الجودة الشاملة

رئاسة إدارات الأندية.. و الجودة الشاملة

الاستاذ المستشار نعمان عبد الغني

الاستاذ نعمان عبد الغني
قال خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصحابي الجليل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عند توليه قيادة المسلمين خلفاً للرسول محمد صلى الله عليه وسلم: “أيها الناس: قد وليت أمركم ولست بخيركم، وإنّ أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ بحقّه، وإنّ أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق…” .
إنّ القادة يغيرون المؤسسات بالتوفيق بين الناس والمصادر الأخرى، وابتكار ثقافة مؤسساتية تعزز التعبير الحر عن الأفكار، وبتمكين الآخرين من المساهمة في المؤسسة.
أن الجودة الشاملة فلسفة إدارية حديثة، تأخذ شكل منج أو نظام إداري شامل قائم علي أساس إحداث تغيرات إيجابية جذرية لكل شيء داخل المنظمة، بحيث تشمل هذه المتغيرات (الفكر، السلوك، القيم، المعتقدات التنظيمية، المفاهيم الإدارية، نمط القيادة الإدارية، نظم وإجراءات العمل الإداري والأداء)،وذلك من أجل تحسين وتطوير كل مكونات المنظمة للوصول إلي أعلي جودة في مخرجاتها (سلع أو خدمات) وبأقل تكلفة يهدف تحقيق أعلي درجة من الرضا لدى عملاتها، عن طريق إشباع حاجاتهم ورغباتهم وفق ما يتوقعونه، بل وتخطي هذا التوقع تماشياً مع استراتيجية تدرك أن رضا العملاء وهدف المنظمة مما هدف واحد، وبقاء المنظمة ونجاحها واستمراريتها يعتمد علي هذا الرضا وكذلك علي رضا كل من يتعامل معها
إن النظريات العلمية وتطورها أصبحت تلعب دوراً أساسياً في منهجية الحياة في مختلف المجالات وأصبح تطور تلك النظريات يفرض على المجتمع مسايرة هذا التطور ولا شك أن جميع المؤسسات الرياضية التي تهتم بالنشء والشباب تعتبر مسئولة عن تربية وإعداد المواطن وتنمية قدراته وإمكانياته ولابد أن تنتهج الأسلوب العلمي في إدارتها لتلك المؤسسات وذلك وفقاً لما تفرضه المتغيرات الحادثة والواقعة بالمجتمع مع قدوم القرن الحادي والعشرين مما يفرضه من متطلبات .والتطور العلمي لإدارة المؤسسات الرياضية بما يتضمنه من دراسات نظرية وتطبيقية لموضوعات اقترحت وطورت من اجل رفعة تلك المؤسسات قد شملت موضوع التسيير في المجال الرياضي ، وقد يعتقد البعض أن هذا الأسلوب والفكر قد يكون بعيد عن المجال الرياضي باعتبار أن التسيير يهتم بالمجال الاداري والمالي في المجال الاقتصادي فقط . ولكن يتبين لنا من خلال الدوافع التي تؤدى إلى إتباع أسلوب التسيير الاداري في أنها ليست ببعيدة عن المجال الرياضي وأن فلسفتها وأساليب تطبيقها يمكن الاستفادة منها في المجال الرياضي وكذلك أيضاً فى مجال التسويق الرياضي وذلك لما له من أهمية ووضع بعض المقترحات التي يمكن الاستفادة منها لأى مؤسسة رياضية وفقاً لظروفها وإمكانياتها
إن المفهوم العام للإدارة هو أنها علم وفن يسعى إلى تحقيق مضمون (الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة) وعنصره الرئيس يدور حول الإنسان وهو في الأندية الرياضية يمثل القائد للمسيرة وللاعب والإداري والمدرب وكل من له علاقة بالنادي من قريب أو بعيد، باعتبار أن العنصر البشري في الإدارة هو عنصر الحسم مهما كثرت وتقدمت والوسائل التقنية والتكنولوجية، وإدارة كرة القدم تعد من أصعب الإدارات لأنها تمثل المعنى الحقيقي للتقدم والتطور الرياضي الذي ينعكس بدوره على التقدم وتطور المجتمع بصفة عامة باعتباره التنظيم البشري الجماعي الهادف والذي يقود مجموعة متباينة في كل شيء فيها وعليه أن يخلق التمازج بين هذه المتباينات يوحد الرؤى والأفكار بينها. لذلك تقع على الأندية مسؤولية وطنية كبيرة لأنها يجب عليها القيام بدورها الحقيقي والفعال وتعديل المفاهيم ليصبح النادي الرياضي مركز إشعاع يتضمن جميع الجوانب أنشطة الحياة الرياضية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
فالجوانب الرياضية أخذت في الانحراف إلى أقصى اليسار، حيث طغت الأمور الاحترافية في العمل الرياضي ليصبح التوجه واضحاً وكل المؤشرات تلمح إلى أن عصر الهواية بات من العهود البائدة، ولذلك فالإداريون واللاعبون والمشجعون يحتاجون إلى التزود بثقافة الاحتراف بكل مفرداتها بل أصبح من الضروري الإلمام بثقافات مختلفة من التغذية ــــ علم النفس ـــ علم الإبداع ــــ علم الاجتماع وعلم الاقتصاد وكل العلوم المساعدة التي تخلق من اللاعب محترفا متمكناً فاهماً لدوره وواجباته وحقوقه الاحترافية، لذا يجب أن يقود مسيرة الأندية في مثل هذه الظروف رؤساء يستطيعون أن يقودوا دفة التغيير.
وفي المفهوم العربي العام أن رئيس النادي يجب أن يكون من أصحاب المال والجاه لأنه يتولى الصرف على النادي بغض النظر عن إمكانيات هذا الرئيس، ولذلك يحجم كثير من أصحاب العقول والمبدعين في فن الإدارة الرياضية عن الترشح لرئاسة الأندية الرياضية لأن هذا المفهوم يطغى على كل الأمور، ولكنه مفهوم خاطئ يجب أن يصحح وحتى نتمكن من ترسيخ هذا المفهوم، دعونا نتعرف على مفهوم إدارة الأندية الرياضية فهي فن تنسيق عناصر العمل والمنتج الرياضي في الأندية الرياضية، وإخراجه بصور منظمة من أجل تحقيق أهداف هذه الأندية، وهي أيضاً توجيه جميع الجهود داخل الهيئة الرياضية لتحقيق أهدافها وللإدارة مستويات (عليا وتمثل مجلس الإدارة وهو أعلى سلطة في النادي ـــ والإدارة الوسطى وهي التي تتولى المعاملات الإدارية الروتينية، والإشرافية، وهي التي يتولى فيها أشخاص معينون الإشراف على الإدارات المختلفة)، وعلى الرغم من أهمية مكونات العمل الإداري في كل المستويات، فإن نسبة كل مكون قد تختلف في كل مستوى حسب النادي ووضعه وحجم نشاطه وأهدافه، وللإدارة بالطبع مهارات (فنية ـــ وإنسانية ـــ وإدارية)، وتعد هذه المهارات متطلباً أساسياً في كل مستويات الإدارة.
وتتمثل المهارات الفنية في المعرفة والإجراءات والأساليب المرتبطة بنوع النشاط ويجب أن يكون رئيس النادي دارسا وممارسا الرياضة لكي يعرف متطلبات العمل الإداري، أما المهارات الإدارية فهي مهارات ترتبط بالقدرة على النظرة الشمولية للنادي ككل من حيث تنظيماته الفرعية وأقسامه وأنشطته كل منها وفهم العلاقات المتبادلة بين وحدات النادي الفنية والإدارية والقدرة على توقع ما يمكن أن يحدث في حالة تغيير أي جزئية من جزئيات العمل، وتأتي المهارات الإنسانية لتلعب دورا أساسياً في نجاح كل من المهارات الفنية والإدارية فهي تعتمد على دراسة نفسيات الأفراد والجماعات وكيفية التعامل باختلاف المواقف، وأهم وظائف أو عناصر الإدارة الرياضية كما هو معروف هي: التخطيط ــــ التنظيم ـــ القيادة ـــ التنسيق ــــ الرقابة ولنتفحص المواصفات التي يجب أن يكون عليها رئيس النادي، وهي مجموعة من الصفات أهمها: القدرة على اتخاذ القرار المناسب وفي الوقت المناسب لمواجهة المواقف وحل المشاكل بأكبر قدر من السرعة والدقة والفاعلية والكفاءة، كما يجب أن تتناسب تشكيلة المهارات اللازمة له مع طبيعة العمل الذي يقوم به، ومستواه التنظيمي، والظروف التي يعمل فيها، حيث يتطلب كل عمل مهارات معينة تزيد أهميتها وفقا لطبيعة هذا العمل، وهذا يتطلب مهارات فكرية عقلية لأن المهارة الفكرية تمثل الرؤية الشاملة والحس الاجتماعي والرياضي والسياسي، والمهارة الفنية تمثل التخصص في الأمر والإلمام بكل تفاصيل الأمور، والمهارة الإنسانية تتمثل في الذكاء الاجتماعي وفن التعامل مع الآخرين.
كما يحتاج إلى الرؤية الشاملة، لكل هذه الأمور حتى يمسك بكل الخيوط في يديه.
وحتى تتبلور مهارات رئيس النادي نلخص هذه المهارات في الأتي:
المهارات فكرية
– التخطيط / الرؤية الاستراتيجية.
– التنظيم.. الوقت.. الموارد.
– تحليل البيئة المحيطة، واستخراج التحديات والفرص.
– التقدير الاجتماعي.. والسياسي للموقف.
المهارات إنسانية:
– اختيار المساعدين.
– تشكيل فرق العمل.
– توجيه المرؤوسين.
– تحفيز العاملين معه.
– تفويض السلطات.
– دعم ومساندة العاملين معه.
– الاتصال الفعال.
– الاستماع وتلقي المعلومات.
– الإقناع، والمناورة، والحوار.
– العمل مع الفريق.
مهارات فنية:
– وضع الأهداف في صورة فنية.
– ترجمة السياسات العامة إلى إجراءات.
– وضع معايير التقييم.
– تطبيق المعايير.
– تصميم النظم.
– إجراء المتابعة.
– القدرة على العمل مع ومن الآخرين.
– المسؤولية والقابلية للمحاسبة.
– التوازن بين الأهداف وتحديد الأولويات.
– العمل كرجل سياسة ودبلوماسي ووسيط.
– اتخاذ القرارات الصعبة.
ورئيس النادي الناجح هو الذي:
– يعرف كل فرد يعمل معه واجباته ومسؤولياته وسلطاته
– يؤدي كل فرد يعمل معه المطلوب منه بأعلى قدر من الإنتاجية.
– يعمل الجميع في غيابه بنفس الكفاءة كما لو كان موجودا.
– يحاول الفرد حل أي مشكلة يتعرض لها في العمل قبل أن يلجأ إليه.
– يبادر كل العاملين معه بتقديم مقترحات لتطوير العمل دون انتظار أن يسأله رئيس النادي.
وهذا يقودنا إلى حقيقة أن رئيس النادي ليس بالضرورة أن يكون من أصحاب المال بل يجب أن يكون من أصحاب الفكر والعقل المتفتح والروح القيادية والشخصية التي تتصف بالقوة والمرونة حسب الحاجة والتي تكتسب حب الجميع وعليه بالتضامن مع أعضاء مجلس الإدارة، وهذا المجلس يمثل المجموعة المنتخبة أو المعينة لإدارة النادي والتي تقوم على عمل السياسات والخطط العامة للنادي ويتم تحقيق الهدف من خلالها وتشمل هذه الإدارة ما يلي:
1 ـ تحديد الأهداف العامة.
2 ـ التنبؤ بالأحداث المستقبلية.
3 ـ تخطيط الهيكل التنظيمي للنادي.
4 ـ وضع الخطط طويلة المدى.
5 ـ رسم السياسات والقواعد والقوانين.
6ـ التأكيد على أهمية المسؤولية الجماعية.
7 ـ الإلمام الكامل بالعلاقات الإنسانية وعلاقات العمل.
8 ـ الإلمام الكامل باللوائح والقوانين المنظمة للعمل.
9 ـ القدرة على اكتشاف الأخطاء وتقبل النقد البناء.
10 ـ القدرة على اتخاذ القرارات السريعة في المواقف العاجلة دون تردد.
11 ـ الثقة بالنفس عن طريق الكفاءة العالية في تخصصه واكتساب ثقة الغير.
12 ـ الحزم وسرعة البت وتجنب الاندفاع والتهور.
13 ـ الديمقراطية في القيادة وتجنب الاستئثار بالرأي أو السلطة.
14 ـ القدرة على خلق الجو الطيب والملائم لحسن سير العمل.
15 ـ المواظبة والانتظام حتى يكون قدوة حسنة لمرؤوسيه.
16 ـ سعة الصدر والقدرة على التصرف ومواجهة المواقف الصعبة.
17 ـ توخي العدالة في مواجهة مرؤوسيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *