Home » علاقة الرؤية البصرية بتركيز الانتباه لدى الرياضيين

علاقة الرؤية البصرية بتركيز الانتباه لدى الرياضيين

يعد تركيز الانتباه من بين المظاهر الهامة في الانتباه والذي يثبت تأثيره على مستوى الأداء في الفعاليات الرياضية المختلفة ، إذ تلعب معظم مظاهر الانتباه دوراً فعالاً في إتقان المهارات الحركية وتعبئة القوى النفسية المرتبطة بتلك الفعاليات . إذ ثبت أن تطور الأداء الذي يعد أساساً مهماً لنجاح المهارات الحركية يرتبط بقابلية الرياضي على تركيز انتباهه وهذا بدوره يؤثر على دقة ووضوح وإتقان النواحي الفنية لأجزاء المهارة الحركية وخاصة في أنواع الأنشطة التي تعتمد بصورة كبيرة على حالات البداية إذ تم التأكد من أن ارتفاع درجة الإتقان للمهارات الرياضية لا يرتبط بمؤهلات التدريب فقط بل يرتبط أيضاً بقدرة الفرد على تركيز الانتباه والقدرة على الإسهام الواعي للفرد في التحكم في مهاراته الحركية ، حيث أن حل الواجب الحركي سواء أكان في التدريب أو المنافسة يتطلب وبشكل كبير من الرياضي الانتباه المركز .

        وتختلف القدرة على تركيز الانتباه بين اللاعبين ، فالبعض لديه القدرة الكبيرة على التركيز والبعض الأخر يكون أكثر عرضة للاضطراب وذلك لضعف القدرة على انتقاء الانتباه ، إلا أن خاصية الانتباه دائمة التغير “لأنها مرتبطة بالمواقف المتغيرة والعوامل الداخلة فيها ، فتارة يتميز بالشدة وتارة أخرى بالتشتت ، وفي أحياناً كثيرة يتم تحويل الانتباه وتشتيت الانتباه على الأهداف المختلفة في كافة الاتجاهات والذي يمكن أن يؤدي إلى أخطاء فنية وتكتيكية سهلة للغاية.

        إن ما تقدم يؤكد بما لا يقبل الشك أن فكرة اعتماد الأداء الرياضي على الجانب البدني فحسب أصبح غير مألوف في نظر الباحثين والمدربين وقد تبنى العديد منهم التأكيد على الجانب الذهني في التدريب الرياضي والاستعداد للمسابقات فضلاً عن التأكيد على تطوير المهارات والوظائف البصرية المختلفة المسؤولة عن الانتباه العالي والتركيز بدقة ووضوح.

كما يلعب الانتباه دوراّ مؤثرا في تعلم المهارات الحركية والتدريب عليها، فمشاهدة الرياضي لعدة منبهات أو مثيرات لا تعنى أنه قد استوعبها، ففي السباحة والجمباز على سبيل المثال يعطى الرياضي انتباهه للشعور بأداء الحركات التي يقوم بتنفيذها ، بينما يعطى الرياضي في الألعاب الجماعية انتباهه للمؤثرات والمنبهات التي تأتي إليه من الملعب والمنافسين والمدرب.

ومن هنا نشير إلى أهمية أن يقدم المدرب للاعبين عدداّ من المثيرات لا سيما البصرية والسمعية في نفس الوقت ، حتى يمكنهم الاستجابة لها بنجاح ، ومن جانب آخر تنويع تلك المثيرات لزيادة تدريبهم لزيادة خبراتهم بتلك المثيرات.

 ويؤكد محمود الزيني أن الانتباه يعني ” عملية اختيار منبهات حسية دون غيرها وتوجيه وتركيز النشاط العضلي نحو هذه المنبهات استعداداً للتفكير فيها أو أدائها. وذكر وجيه محجوب أن تركيز الانتباه هو ” تجمع الافكار وهو جوهر التفكير لخدمة الواجب الحركي , حيث أن  مدته قصيرة جداً لأنه يقطع التفكير والانتباه عن المحيط الخارجي  لأداء أدق التفاصيل ، وبما أن العمليات العقلية المتمثلة بالانتباه والتركيز مرتبطة ارتباطاً وثيقاً في البصر فأن ذلك يقودنا الى مصطلح التركيز البصري ، الذي يعني تدريب العين على رؤية أدق التفاصيل ، إذ أن العين ليست مجرد عضو استقبال الضوء ورؤية المحيط الخارجي , بل أن دورها أكبر من ذلك بكثير , فالرؤية هي عمل مهم وبلوغها  لا يتطلب موهبة أو أبداع بل تدريباً وتركيزاً ووعياً لأهمية هذا الدور.

ولابد من الإشارة إلى ارتباط العديد من التدريبات البصرية بجوانب الفعاليات والانشطة الرياضية المختلفة ، لذا وجب على المختصين والمدربين الاهتمام بكافة الحواس ومنها حاسة البصر بالإضافة إلى الاهتمام بالعمليات العقلية التي تساعد على النهوض بالجانب البصري لارتباطهما ببعض ومن أمثلة العمليات العقلية الإدراك أو الانتباه أو التركيز وغيره من العمليات العقلية الأخرى ، وكون تلك العمليات تساعد في تحقيق أفضل أداء مهاري للاعب كان لابد من العناية ابتداءاً بالأجهزة الحسية المختلفة ، ومن هذه الأجهزة هو الجهاز البصري والمتمثل بالعينين والعضلات المحيطة بهما والأعصاب الحسية ، إذ أن تدريب الرؤية البصرية له أهمية في تحسين أداء اللاعب، ومن هنا بدأ المدربون وعلماء الرياضة بالبحث عن الطرق التدريبية الحديثة بهدف تحسين الأداء الرياضي واكتساب ميزة تنافسية.

كما أن وجود رؤية بصرية عالية وسليمة يؤدي إلى النهوض بمظاهر الانتباه المختلفة وبالتالي المقدرة على تحقيق الأداء المهاري المتميز من اجل الوصول إلى تحقيق الهدف المنشود.

  ومن الجدير بالذكر إن جوهر وظيفة البحث البصري في المجال الرياضي هو الانتباه والتركيز التي تعد أهم العمليات العقلية البصرية ذات العلاقة بالفعاليات الرياضية المتنوعة،  لاسيما إن عملية إبراز موضوع معين من بين موضوعات عديدة , هو حصيلة بحث ثم اصطفاء أو انتقاء الانتباه , وبفضل عملية الانتباه يقوم الدماغ بدور الراشح لهذه المثيرات وابراز موضوع معين والتوجيه نحو تركيز الوعي عليه وصرف النظر عن الموضوعات أو المثيرات الأخرى.

   ويعمل النظام البؤري للبصر بشكل متزامن مع النظام المحيطي خلال ملاحقة الهدف مثلاً في لعبة كرة القدم اذ يتابع اللاعب الكرة وحركتها السريعة بمختلف الجهات مع بقاء انتباهه نحو المنافس والزميل وايضا حدود الملعب فضلا عن المرمى ، كذلك في فعالية الرماية ، إذ يتطلب من الرامي تركيز الانتباه على الهدف والمطابقة المثلى بين عين الرامي وفرضة وشعيرة البندقية على الهدف ، ومن خلال ما تم توضيحه سابقاً نستنتج أن أهمية التدريب البصري لا تقل أهمية عن التدريب البدني ، إذ إن ” أي خلل في استقبال أو إرسال الإشارات الحسيه والحركية يتأثر الأداء وبالتالي يحدث أخطاء في التكنيك ، وأن التدريب البصري في المجال الرياضي يعد منطقة صغيرة نسبياً في منطقة الأداء الرياضي لكنها كبيرة الأهمية التي أصبح الاهتمام بها كبيراً وبشكل متزايد في الآونة الأخيرة.

علاقة الرؤية البصرية بالإدراك

إدراك العمق والمسافة (Depth perception and distance)

رغم إن شبكة العين تسجل صوراً في بعدين ، إلا إن الإنسان يدرك عالماً من ثلاثة إبعاد ، فالإنسان يستخدم المنبهات الفسيولوجية والمنبهات المرتبطة بالحركة والمنبهات المصورة ليرى العمق والمسافة، فهو يعتمد على عم ل كلتا العينين ، ولان عينينا تقعان في وضعين مختلفين فكل شبكية تسجل صورة مختلفة اختلافاً طفيفاً ، وهذه الظاهرة تعرف باسم وتستخدم المعلومات بطريقة ما في الصور (Binocular Disparity) التباين المزدوج ثنائية الإبعاد المكونة للعينين لإعادة تكوين عالم ثلاثي الإبعاد.

إدراك اللون (Color Perception)

يعتمد الإدراك على وجود أنظمة لاستلام الموجات الضوئية وترميزها عن طريق الجهاز العصبي وإيصال المعلومات إلى الدماغ ، للتفاعل مع خبرات الفرد بالألوان أو الصور الناتجة عن طريق الاختلاف في الأطوال الموحية ، و من أول شروط إدراك اللون والتفريق بينها هو وجود تباين في طول موجات الضوء الساقطة على العين من العالم المرئي وثانياً يتحدد الإدراك بوجود تباين في الانعكاس الطيفي للسطوح فيؤدي إلى اختلاف الإثارة التي تتسلمها العين .

وان جميع المدركات البصرية تحصل بانطباع التموجات الضوئية على شبكية العين ، وما التموجات الضوئية إلا اهتزازات أثيرية لها حد ادني وحد أعلى في السرعة ، فاللون البنفسجي يمثل الحد الأدنى للألوان والأعلى يمثله الأحمر ،  لذا لا تستطيع العين إن تدرك مادون هذين اللونين إذ إن الأشعة الضوئية التي تتجاوز مرتبة الأحمر في قوتها تحدث حرارة والتي تنقص عن مرتبة البنفسجي تحدث انفعالات كيمائية في إجراء العين الحساسة .

“لقد أدرك العلماء (رود و ماكسويل و شيفرول) بعد إجرائهم للعديد من التجارب على الضوء واللون لتمثيل الضوء واستخدام الألوان ، فقد أدرك هؤلاء إن اللون الظاهر للشيء يتأثر بدرجة كبيرة في لون الضوء الساقط عليه ، فلون الضوء لا يؤثر في الإشكال في الضوء فقط وإنما يغير الألوان الظاهرة في الظلال أيضا ويضفي عليه درجات لونية مغايره للون المنبعث من مصدر الضوء .

وقد أشار العالم الأمريكي فرانكلن إلى إن الرؤية البصرية للألوان مستمدة بعضها من بعض ، فالإحساس باللون الأزرق يرتبط باللون الأصفر ، وإدراك الأحمر والأخضر تابع للوسيلة التي تمكن من إدراك اللون الأصفر ، وقد توصل العالمان (برلين و  كي) إلى قائمة عمومية لتصنيف احد عشر لوناً فقط هي التي تشتق منها بقية الألوان كما في شكل ().

شكل () يوضح تصنيف الألوان ومشتقاتها

فبدون الإبصار بالعينين معاً يصبح الحكم على الإبعاد محدود جداً ويتغير إدراكنا للأشياء ، حيث تستثار الخلايا المستلمة للعين بوساطة الطاقة الضوئية وان مقدار قليل جداً من هذه الطاقة يكفي لحدوث عملية التنبيه البصري الذي يعتمد على مدى الرؤيا من حيث الأطوال الموحية وإدراك طبيعة الأشياء (شكلها وحجمها ولونها) فمن المستحيل إن ندرك الشكل إدراكا تاماً إلا بحضور اللون وذلك لان اللون هو انعكاس لأشعة الضوء على شكل  الشيء الذي ندركه .

إدراك الشكل والحجمPerception the shape and size  

الإنسان عبارة عن نظام باحث عن المعلومات ومنظم لها ، والإشكال ماهي إلا مجموعة من المعلومات وقد طرحت عدد من النماذج المتعلقة بادراك الشكل ومن بينها:

  • أنموذج الهيكل : Template

ويفترض إن الصور البصرية  للإشكال التي يراها الفرد تكون مطابقة لهيكلها أو بنائها ، ويتوقف التميز بين الإشكال على مزاوجة أو مطابقة صورة المثير الذي يراه الفرد فعلاً بهياكل أو تركيبات مختزنه من اجل إيجاد أقربها إليه.

  • ‌ب)   نموذج القسمات أو الخصائص البارزة

 الذي يقوم على افتراض إن الإدراك هو عملية تحليلية ، وان الصور البصرية للشكل يجري تحليلها إلى خصائص بارزة ويتم خزنها.

  • ‌ج)    الأنموذج التركيبي أو البنائي : Construction Model

والذي يأخذ بنظر الاعتبار العلاقات القائمة بين الخصائص الرئيسة ، ويتم الإدراك عن طريق

تكوين تمثيلاً أو صورة للمثير تقوم على أساس الخواص التنظيمية لذلك المثير، ثم تكوين افتراضات قائمة على التوقعات لما يمكن إن يكون عليه هذا المثير مع الأخذ بنظر الاعتبار قواعد التشابه والاختلاف الذي كونه المدرك الناتج من خبرته السابقة.